
الرؤية الحاسوبية[1] أو رؤية الحاسوب (الإنجليزية: Computer Vision) هي إحدى مجالات علم الحاسوب، تهدف إلى بناء تطبيقات ذكية قادرة على فهم محتوى الصور كما يفهمها الإنسان.[2][3][4]
حيث من الممكن أن تُأخذ بيانات الصور عدة أشكال:
- كالصور المتعاقبة (فيديو).
- المشاهد من عدة كاميرات.
- بيانات ذات عدة أبعاد مأخوذة من جهاز تصوير طبي.
أمثلة
بعض الأمثلة على تطبيقات الرؤية الحاسوبية تشمل:
- تطبيق قادر على التعرف على الأغراض أو الأشخاص ضمن صورة
- تطبيقات التحكم الآلي (الروبوت الصناعي، المركبات الآلية ذاتية القيادة).
- بناء نماذج للأشياء أو للمحيط (الفحص الصناعي، تحليل الصورة الطبية).
- تطبيق قادر على متابعة غرض يتحرك ضمن صورة
- تطبيق قادر على معرفة البعد الثالث من صورة أو أكثر ثنائية البعد (أو من صورة وضوء ليزري متحرك)
مقارنة مع الرؤية الطبيعية
من الممكن وصف الرؤية الحاسوبية باعتبارها مرادفاً (وليس بالضرورة عكساً) للرؤية الفيزيولوجية البشرية. فكما أن الرؤية الفيزيولوجية للإنسان والحيوانات المختلفة تُدْرَسُ للتعرف على خصائصها، فإن علم الرؤية الحاسوبية يدرس ويصف أنظمة الرؤية الصناعية التي تُنفّذ في البرامج أو الأجهزة. وقد أظهر التعاون بين مجالي دراسة الرؤية الفيزيولوجية والحاسوبية تطوراً في تعميق الفهم لكلا المجالين.[3]
ففي أواخر ستينيات القرن العشرين، نشأ مجال الرؤية الحاسوبية في عدد من الجامعات التي كانت رائدة في أبحاث الذكاء الاصطناعي. وكان الهدف منه محاكاة النظام البصري البشري كخطوة نحو إكساب الروبوتات سلوكًا ذكيًا. وفي عام 1966م، ساد إعتقاد بإمكانية تحقيق ذلك ضمن مشروع صيفي لطلبة المرحلة الجامعية الأولى، من خلال توصيل كاميرا بحاسوب وجعله «يصف ما يراه».[5]
وقد تميّزت الرؤية الحاسوبية عن المجال السائد آنذاك، وهو معالجة الصور الرقمية، بسعيها إلى إستخراج البنية ثلاثية الأبعاد من الصور بهدف الوصول إلى فهم كامل للمشاهد. وأسهمت الدراسات التي أُجريت خلال سبعينيات القرن العشرين في وضع الأسس الأولى للعديد من خوارزميات الرؤية الحاسوبية المستخدمة اليوم، مثل استخراج الحواف من الصور، ووَسْم الخطوط، والنمذجة متعددة السطوح وغير متعددة السطوح، وتمثيل الأجسام بوصفها ترابطات بين مكوّنات أصغر، إضافة إلى تقدير التدفق البصري والحركة.[6]
فروع
تندرج المجالات التالية تحت مجال الرؤية الحاسوبية:
المهام الأساسية للرؤية الحاسوبية
كل واحد من التطبيقات المذكورة آنفاً يتضم العديد من مهام الرؤية الحاسوبية، بعضها مهام للقياس، وبعضها مهام حسابية تستخدم لحل العديد من المسائل. هذه بعض المهام الأساسية لعلم الرؤية الحاسوبية.
التعرف
هي المهمة التقليدية في الرؤية الحاسوبية، وهي القيام بتحديد ما إذا كانت الصورة تحتوي أو لا تحتوي جسماً، معلماً، أو نشاطاً معيناً. هذه المهمة من الممكن حلها ببساطة وبدون أي جهد يذكر بواسطة الإنسان، لكن لا تزال هذه المسألة غير محلولة بشكل فعال ونهائي من الحاسوب في شكلها العام. جميع الطرق الموجودة لحل هذه المسألة تقوم بإيجاد أفضل الحلول من أجل إيجاد أشكال معينة كالأشكال الهندسية، وجوه الأشخاص، الأحرف المطبوعة أو المكتوبة، أو السيارات، وفي حالات معينة فقط على الغالب بظروف إضاءة محددة، خلفية ووضعية معينة للجسم بالنسبة للكاميرا.[7]
هناك أنواع مختلفة لمشكلة التعرف مشروحة في المراجع العلمية:[7]
- التعرف (Recognition): يُتعرف على أحد أو بعض من الأجسام التي تعلمها الحاسوب سابقًا، غالباً بأوضاعها المختلفة أو بزاويا مختلفة للكاميرا.
- التحديد(Identification): تحديد مطابق وحيد للجسم المعرف. مثلاً: تحديد وجه شخص معين أو التعرف على بصمة شخص معين أو سيارة من نوع معين.
- التحري(Detection): يبحث في بيانات الصورة لإيجاد جسم معين. مثال: تحري وجود خلايا مريضة في صورة طبية، التحري عن وجود سيارة على طريق سريع.
- استرجاع الصورة بناء على المضمون(Content-Based Image Retrieval - CBIR): تُسترجع الصور المخزنة في قاعدة بيانات معينة، بناء على المحتوى والمفاهيم المشابهة للإستعلام من داخل قاعدة البيانات، من أشهر طرق الإستعلام في أنظمة ال CBIR هو الإستعلام بالصورة (Query Image) حيث تُدخل صورة ويكون الخرج مجموعة الصور المشابهة.
الحركة
يوجد العديد من المهام التي تتعلق بتقدير الحركة حيث تعالج فيها سلسلة من الصور المتعاقبة زمنياً من أجل حساب السرعة إما عند كل نقطة في الصورة أو في المشهد الثلاثي الأبعاد. بعض الأمثلة على هذه المهام هي:[8]
- حركة الكاميرا الذاتية (Egomotion): تحديد الحركة الصلبة للكاميرا في الفضاء الثلاثي الأبعاد.
- التتبع (Tracking): تتبع حركة الأجسام في الصورة المتعاقبة زمنياً (فيديو) مثل تتبع الأشخاص أو السيارات.
- التدفق البصري(Optical Flow): يحدد نمط الحركة الظاهرية لكل نقطة في المشهد المرئي.
إعادة بناء المشهد
بإعطاء صورة واحدة (عمومًا أكثر من واحدة) لجسم معين أو صور متعاقبة، تهدف عملية بناء المشهد إلى حساب الموديل الثلاثي البعد للمشهد. وفي أبسط الحالات من الممكن إعادة بناء الجسم على شكل مجموعة من النقاط الثلاثية الأبعاد. وهناك طرق معقدة أكثر تقوم ببناء النموذج السطحي الكامل للأجسام. هناك عدة تقنيات لتركيب المشهد منها:[7][8]
- التجسيم الضوئي (Photometric Stereo): وتجري بالقاء الضوء على الجسم مرتين (أو ثلاث مرات لإزالة التشويش) من مكانين مختلفين. يمكن بمعادلات رياضية معرفة العلاقة بين سطح الجسم ومقدار الضوء المرتد من السطح.
- التطابق التجسيمي (Stereo Correspondence): وتجري بالأخذ بصورتين ثنائيتي الأبعاد من المشهد الذي يُراد اظهاره في ثلاثة ابعاد. الصورتين لابد ان تكون من مكانين مختلفين من المشهد (الأفضل ان تكونا على نفس الخط الأفقي ولكن هناك اختلاف بسيط في الخط العمودي).
ترميم الصورة
تهدف عملية ترميم الصور إلى إزالة التشويش (تشويش المستشعرات، تشويش الحركة وغيرهما) من الصور. تعتبر عمليات الفلترة (فلتر المتوسط - فلتر الوسيط...الخ) من أبسط عمليات إزالة التشويش من الصور. وهناك عمليات معقدة أكثر تفترض الشكل الذي تبدو عليه الصور مما يسمح لها بالتمييز بين الصورة والتشويش. يُتعرف مبدئيًا على مكونات الصورة كالخطوط والمستقيمات ومن ثم التحكم بالفلتر بناء على المعلومات المحلية في جزء الصورة حيث يُحصل على نتائج أفضل من استخدام الفلاتر البسيطة.[9]
أنظمة الرؤية الحاسوبية
تختلف أنظمة الرؤية الحاسوبية إختلافًا كبيرًا وتتوزع بين أنظمة كبيرة ومعقدة تؤدي مهمات عامة وشاملة، وبين أنظمة صغيرة تؤدي مهمات مخصصة وبسيطة. ولكن معظم أنظمة الرؤية الحاسوبية تشمل العناصر التالية أساسيًا:[9]
الحصول على الصورة(Image Acquisition)
يُحصل على الصورة باستخدام مستشعر صور(Image Sensor) أو أكثر، وهذه تتضمن العديد من كاميرات مستشعرات الضوء، مستشعرات المسافات(Range Sensors / Depth Sensors)، أجهزة التصوير الشعاعي(Radiographic Imaging Devices)، الرادار، كاميرات الموجات الفوق صوتية(Ultrasound Cameras)..الخ. وتبعاً لنوع المستشعر فإن الصورة الناتجة تكون ثنائية البعد(2D) أو ثلاثية البعد(3D) أو سلسلة صور متعاقبة(Image Sequences / Video Streams). تكون قيمة كل بكسل في الصورة تابعة لقيمة شدة الإشعاع الضوئي(Light Intensity) في واحد أو أكثر من الحزم الضوئية (الصور الرمادية(Grayscale Images)، أو الصور الملونة(Color Images)) ولكن أيضاً من الممكن أن تشير إلى العديد من القياسات الفيزيائية كالبعد، الامتصاص، أو انعكاس الموجات الكهرومغناطيسية.[9]
العمليات المسبقة(Image Pre-processing)
قبل تطبيق خوارزمية الرؤية الحاسوبية على بيانات الصورة من أجل الحصول على معلومات مفيدة، فإنه من الضروري إجراء عمليات مسبقة على البيانات من أجل تأكيد أن البيانات تحقق افتراضات محددة تابعة للخوارزمية. بعض الأمثلة على هذه العمليات هي:[9]
- إعادة تحديد دقة الصورة من أجل تأكيد صحة نظام إحداثيات الصورة.
- التقليل من التشويش من أجل التأكد أن المستشعر لا يقوم بتقديم أي معلومات خاطئة.
- زيادة التباين من أجل التأكد من أن المعلومات المرغوبة سيكون من الممكن الحصول عليها.
إستخراج المعالم (Feature extraction)
يُحصل على معالم الصورة على مستويات دقة مختلفة من بيانات الصورة ذاتها. تصنف هذه المعالم إلى:[9]
- معالم عامة (global features) مثل اللون والشكل.
- معالم محلية (local features) كالزوايا كشف الزوايا، والبقع وSIFT features.
من الممكن الحصول على معالم معقدة أكثر متعلقة بالألوان والأشكال في الصورة.
التحري-التقسيم (Detection/Segmentation)
تُحدد أي نقاط أو مناطق من الصورة هي المناطق الهامة من أجل العمليات اللاحقة. مثلاً:[9]
- اختيار مجموعة من نقاط العلام المميزة.
- تقسيم صورة أو أكثر تحتوي على المنطقة التي تحتوي الجسم المهتم به.
العمليات عالية المستوى(High-level Processing)
عند هذه المرحلة تكون البيانات المدخلة هي مجموعة صغيرة من البيانات، على سبيل المثال مجموعة من النقاط أو منطقة من الصورة التي يشك أنها تحتوي على موضوع الدراسة. والعمليات المتبقية تقوم بما يلي:[9]
- التأكد من أن البيانات التي جمعت توافق افتراضات التطبيق المقترح.
- تقدير قيم المعاملات المعينة للتطبيق، كإتجاه الجسم أو حجم الجسم.
- تصنيف الأجسام التي تُعُرِّف عليها في عدة فئات.
مراجع
- ↑ موفق دعبول؛ مروان البواب؛ نزار الحافظ؛ نوار العوا (2017)، قائمة مصطلحات المعلوماتية (بالعربية والإنجليزية)، دمشق: مجمع اللغة العربية بدمشق، ص. 74، QID:Q112244705
- ↑ ImageNet Large Scale Visual Recognition Challenge", 2014. نسخة محفوظة 22 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين
- 1 2 Tim Morris (2004). Computer Vision and Image Processing. Palgrave Macmillan. ISBN:0-333-99451-5.
- ↑ E. Roy Davies (2005). Machine Vision: Theory, Algorithms, Practicalities. Morgan Kaufmann. ISBN:0-12-206093-8.
- ↑ Boden, Margaret A. (19 Jun 2008). Mind as Machine: A History of Cognitive Science (بالإنجليزية). Clarendon Press. ISBN:978-0-19-954316-8.
- ↑ Szeliski, Richard (30 Sep 2010). Computer Vision: Algorithms and Applications (بالإنجليزية). Springer Science & Business Media. ISBN:978-1-84882-935-0.
- 1 2 3 Szeliski, R (2022م). Computer Vision: Algorithms and Applications (بالإنجليزية) (2nd ed.). Springer.
- 1 2 Forsyth, D. A., & Ponce, J (2011م). Computer Vision: A Modern Approach (بالإنجليزية) (2nd ed.). Prentice Hall.
{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: أسماء متعددة: قائمة المؤلفين (link) - 1 2 3 4 5 6 7 Gonzalez, R. C., & Woods, R. E (2018م). Digital Image Processing (بالإنجليزية) (4th ed.). Pearson.
{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: أسماء متعددة: قائمة المؤلفين (link)
